عبد الباقي مفتاح
33
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
أهمية علم أسرار الحروف والأعداد عند الشيخ الأكبر جل مكتوبات الشيخ الأكبر تتمحور حول المواضيع الأربعة التالية : - المواضيع المتعلقة بمعرفة الوجود الحق من خلال تجلياته الذاتية والصفاتية والفعلية . - المواضيع المتعلقة بكلام الحق عز وجل في مظهره القرآني الجمعي الإجمالي ، وفي مظاهره الفرقانية التفصيلية وتطبيقاتها الشرعية . - المواضيع المتعلقة بمراتب الوجود والسنن الكونية . - المواضيع المتعلقة بالحضرة الجامعة التي هي حضرة الإنسان الكامل ، ومدارج السلوك المفضية إلى التحقق بهذا الكمال عبر مقامات الولاية . وهذه الأقسام الأربعة وجوه مختلفة لحقيقة واحدة لا نهاية لكمالاتها ، لأن كل الآيات المبثوثة في الآفاق ليست سوى انعكاسات لحقائق الجمعية الإنسانية المعبر عنها بالإنسان الكامل ، أو بكلمة اللّه العليا ، وعلى هذا تكون الآيات الآفاقية والإنسان الكامل المظهر الأتم للآيات القرآنية التي هي مجالي الأنوار الأسمائية الحسنى وبعبارة أخرى : إزار العظمة المنشور في آيات الآفاق ، ورداء الكبرياء المطوي في الإنسان الكامل هما نسيج آيات القرآن بأنوار الأسماء الحسنى الطالعة من شمس الذات . أما صور التراكيب الرابطة بين كل هذه التجليات ، والمؤلفة بينها ، فلها مظهران : مظهر كيفي يكمن في الصورة الرقمية اللفظية لأحرف وكلمات الكتاب الحكيم ، ومظهر كمي يكمن في قيمها العددية . إن البداية تتمثل في صدور كلمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في صورة الأمر التكويني : ( كن ) المتوجه على الأعيان الثابتة في العلم القديم والآن الدائم لتظهر الممكنات في عوالم الحكمة والقيود . ولولا نور اسم الذات الله المهيمن على سائر الأسماء الأخرى ، ومقتضى الرحمتين العامة في الرحمن ، والخاصة في الرحيم ، ما كانت الأشياء لتظهر لذواتها متميزة عن بعضها . وقد عبر أهل اللّه عن هذا النور ومنبع الرحمتين بالحقيقة المحمدية ، التي هي عين حقيقة القرآن الغظيم : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( الزخرف ، 81 ) .